العيني
25
عمدة القاري
القدمين . قال بعضهم : هذا استدلال صحيح ، ولكنه منازع في نقل الإجماع المذكور . وقلت : غير منازع فيه لأن مذهب الجمهور أن مخالفة الأقل لا تضر الإجماع ، ولا يشترط فيه عدد التواتر عند الجمهور . وروي الطحاوي : حدثنا فهد قال : حدثنا محمد ابن سعيد ، قال : حدثنا عبد السلام عن عبد الملك ، قال : قلت لعطاء : أَبلَغك عن أحد من أصحاب رسول الله ، عليه الصلاة والسلام انه مسح على القدمين ؟ قال : لا . بيان رجاله وهم خمسة ، كلهم ذكروا ما خلا عبيد بن جريج ، كلاهما مصغر والجرج : وعاء يشبه الخرج وهو مدني ثقة مولى ابن تميم ، وليس بينه وبين عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج نسب ، وقد يظن أن هذا عمه ، وليس كذلك . بيان لطائف اسناده منها : أنهم كلهم مدنيون . ومنها : أن فيه رواية الأقران ، لأن عبيداً وسعيداً تابعيان من طبقة واحدة . ومنها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضاً في اللباس عن القعنبي عن مالك . وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك . وأبو داود في الحج . وأخرجه الترمذي في شمائله . وأخرجه النسائي في الطهارة ، وابن ماجة في اللباس ، فالنسائي عن كريب عن ابن إدريس عن مالك ، وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة . بيان اللغات والإعراب قوله : ( لا تمس ) من : مسست أمس بكسر الماضي وفتح المستقبل مساً ومسيساً ، وهو الذي اختاره ثعلب في مسست أمس بكسر الماضي في الفصيح ، وفي ( الصحاح ) و ( أفعال ) ابن القطاع عن أبي عبيدة ، والمطرزي في شرحه عن ابن الأعرابي ، وابن فارس في ( مجمله ) وابن السكيت في ( كتاب الإصلاح ) : مسست بالكسر ، ومسست بالفتح ، وبالكسر أفصح . وحكاه أيضا ابن سيده ، وحكي أيضاً عن ابن جني : أمسه إياه ، عداه إلى مفعولين . وعن سيبويه ، قالوا : مسست الشيء ، وفي ( الجامع ) للقزاز : ماسسته أيضاً مماسة ومساساً ومساساً ، بكسر الميم وفتحها وفي ( نوادر ) يونس : ماسسته . وزعم ابن درستويه في كتاب ( تصحيح الفصيح ) ، أن : مسست ، بالفتح خطأ مما تلحن فيه العامة . قوله : ( اليمانيين ) ، تثنية : يمان بتخفيف الياء ، هذا هو الأفصح الذي اختاره ثعلب ، ولم يذكر ابن فارس غيره ، وذكر المطرزي في كتابه ( غرائب أسماء الشعر ) ، عن ثعلب عن سلمة عن الفراء عن الكسائي ، قال : العرب تقول في النسبة إلى اليمن : رجل يمان ويمني ويماني ، وفي ( الكتاب الجامع ) : النسبة إلى اليمن : يمان على غير قياس ، والقياس يمني . وفي ( المحكم ) : يمان على نادر المعدول ، وألفه عوض عن الياء لأنه يدل على ما تدل عليه الياء ، وبنحوه ذكره في ( المغرب ) . وفي ( الصحاح ) قال سيبويه : وبعضهم يقول : يماني ، بالتشديد ، قال أمية بن خلف : * يمانيا بطل يشد كيراً * وينفخ دائماً لهب الشواظ * وقوم يمانية ويمانون مثل : ثمانية وثمانون ، وفي كتاب ( التيجان ) لابن هشام : سميت اليمن يمناً بيعرب ، واسمه : يمن بن قحطان ابن عامر ، وهو : هود ، عليه الصلاة والسلام ، فلذلك قيل : أرض يمن ، وهو أول من قال الشعر ووزنه ، وفي ( معجم ) ابن عبيد : سمي اليمن قبل أن تعرف الكعبة المشرفة ، لأنه عن يمين الشمس ، وقال أبو عبيد : قال بعضهم : سميت بذلك لأنها عن يمين الكعبة . وقيل : سميت بيمن بن قحطان ، وفي ( الزاهر ) لابن الأنباري : وقد أيمن ويامن إذا اتى اليمن . وفي كتاب الرشاطي : سمي اليمن ليمنه ، وهو يعزى لقطرب . قوله : ( السبتية ) نشبة إلى : سبت ، بكسر السين وسكون الباء الموحدة وفي آخره تاء مثناة من فوق : وهو جلد البقر المدبوغ بالقرظ . وقال أبو عمر : وكل مدبوغ فهو سبت . وقال أبو زيد : هي السبت مدبوغة وغير مدبوغة . وقيل السبتية التي تشعر عليها وقيل التي عليها الشعر وفي الحكم خص بعضهم به جلود البقر مدبوغة أو غير مدبوغة وفي ( التهذيب ) للأزهري : إنما سميت سبتية لأن شعرها قد سبت عنها ، أي : خلق وأزيل . يقال : سبت رأسه إذا حلقه . وفي ( النبات ) لأبي حنيفة : السبت معرب من سبت . وفي ( الغريبين ) : سميت سبتة لأنها انسبتت بالدباغ اي لانت وفي كتاب ابن التين عن الداودي : نسبته إلى سوق السبت ، وقيل : هي سود لا شعر فيها . قوله : ( أهلَّ ) من الإهلال . وهو رفع الصوت بالتلبية . وفي ( المغرب ) : كل شيء ارتفع صوته فقد استهل . وقال أبو الخطاب : كل متكلم رافع الصوت أو خافضه فهو مهل ومستهل . وقال صاحب ( العين ) يقال : أهل بعمرة أو بحجة اي أحرم بها ، وجرى على ألسنتهم لأنهم أكثر ما كانوا يحجون إذا أهل الهلال ، وإهلال الهلال واستهلاله رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته ، واستهلال الصبي : تصويته عند ولادته ، وأهل الهلال : إذا طلع ، وأهل واستهل : إذا أبصر ، وأهللته : إذا أبصرته .